الصباح أم المساء؟ أفضل وقت لتناول الفيتامينات

متى نتناول الفيتامينات والمكملات؟


سؤال يبدو بسيطًا… لكنه قد يصنع فرقًا حقيقيًا في صحتك


أصبح استخدام الفيتامينات والمكملات الغذائية جزءًا أساسيًا من نمط الحياة الصحي لدى ملايين الأشخاص حول العالم. البعض يتناولها لتعويض نقص غذائي، وآخرون لدعم المناعة، أو تحسين الطاقة، أو حماية العظام، أو حتى كجزء من روتين الوقاية من الأمراض مع التقدم في العمر.


لكن وسط هذا الانتشار الواسع، يغفل كثيرون عن سؤال مهم لا يقل أهمية عن ما نأخذه من مكملات:



متى نتناولها؟


فالحقيقة العلمية التي بدأت الأبحاث الحديثة في تأكيدها هي أن توقيت تناول الفيتامينات والمكملات قد يؤثر بشكل مباشر على مدى امتصاصها وفعاليتها داخل الجسم. بعض العناصر الغذائية يعمل بكفاءة أعلى عند تناوله مع الطعام، بينما يحتاج البعض الآخر إلى معدة فارغة. وهناك مكملات تتكامل مع غيرها، وأخرى قد تعيق امتصاص بعضها البعض إذا أُخذت في الوقت نفسه.


ومن هنا، يصبح فهم التوقيت المثالي لتناول الفيتامينات خطوة ذكية لتحويل المكمل من مجرد “حبوب” إلى أداة فعّالة لدعم الصحة.


هل الصباح أم المساء هو الوقت الأفضل؟


كثير من الناس يتناولون الفيتامينات في الصباح بدافع العادة، لا أكثر. لكن العلم يخبرنا أن الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد اختيار وقت واحد يناسب الجميع.


الفيتامينات الذائبة في الماء، مثل فيتامين C ومجموعة فيتامينات B، غالبًا ما ترتبط بإنتاج الطاقة داخل الجسم. لذلك، فإن تناولها في الصباح قد يمنح الجسم دفعة نشاط، ويجعلها أكثر انسجامًا مع الإيقاع اليومي الطبيعي.


في المقابل، الفيتامينات الذائبة في الدهون — مثل A وD وE وK — تحتاج إلى وجود الدهون في الجهاز الهضمي كي تُمتص بشكل جيد. ولهذا، يكون تناولها مع وجبة تحتوي على دهون صحية خيارًا أكثر فاعلية من ابتلاعها على معدة فارغة.


أما المعادن، فلكل منها قصة مختلفة. فبعضها، مثل المغنيسيوم، يرتبط بالاسترخاء وتهدئة الجهاز العصبي، ما يجعله مناسبًا للمساء أو قبل النوم.


ورغم هذه التوصيات، تشير الدراسات إلى أن الالتزام بموعد ثابت يوميًا قد يكون عاملًا حاسمًا في تحقيق الفائدة، أحيانًا أكثر من اختيار “الوقت المثالي نظريًا”.


الفيتامينات الذائبة في الماء: طاقة اليوم تبدأ مبكرًا


الفيتامينات الذائبة في الماء لا يخزنها الجسم بكميات كبيرة، بل يحتاج إلى إمداد منتظم منها. لذلك، يكون توقيت تناولها مهمًا لتحقيق الاستفادة القصوى.


فيتامين C، على سبيل المثال، يلعب دورًا محوريًا في دعم المناعة، وتقليل الإجهاد، والمساعدة في مكافحة الالتهابات. تشير الأبحاث إلى أن تناوله في الصباح أو منتصف اليوم، ويفضل على معدة فارغة، قد يساعد على تحسين امتصاصه. كما أن استخدامه في وقت مبكر من اليوم يتماشى مع دوره في تقليل الشعور بالإرهاق ودعم النشاط الذهني.


أما فيتامينات B، فهي بمثابة “محركات صغيرة” داخل الجسم، تساعد على تحويل الطعام إلى طاقة، وتدعم صحة الجهاز العصبي والدماغ. لهذا السبب، قد يكون تناولها في الصباح أكثر ملاءمة، خاصة لمن يعانون من الخمول أو التعب الذهني. تناولها في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر على النوم لدى بعض الأشخاص.


اللافت أن فيتامينات B تعمل بشكل أفضل عندما تؤخذ معًا، ولهذا نجدها غالبًا مجتمعة في مكمل واحد يُعرف بـ “B-complex”.


الفيتامينات الذائبة في الدهون: الطعام هنا ليس خيارًا… بل ضرورة


على عكس الفيتامينات الذائبة في الماء، فإن الفيتامينات الذائبة في الدهون تعتمد بشكل كبير على وجود الدهون في الطعام كي تُمتص وتُستفاد منها.


فيتامين D، على سبيل المثال، أظهرت الدراسات أن امتصاصه يتحسن بشكل ملحوظ عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون. ولهذا، فإن أخذه مع الإفطار أو الغداء قد يكون خيارًا عمليًا. كما أن الجمع بين فيتامين D وفيتامين K يُعد فكرة ذكية، لأن كليهما يعملان معًا لدعم صحة العظام وتنظيم الكالسيوم في الجسم.


فيتامين A وE أيضًا يحققان أفضل استفادة عندما يؤخذان مع وجبة تحتوي على دهون صحية مثل زيت الزيتون، أو الأفوكادو، أو المكسرات.


أما فيتامين K، فرغم كونه ذائبًا في الدهون، إلا أن له خصوصية معينة. إذ يُنصح غالبًا بعدم تناوله بجرعات كبيرة في نفس الوقت مع فيتامينات A وE، حتى لا يتنافسوا على الامتصاص، بينما يكون دمجه مع فيتامين D خيارًا داعمًا للصحة.


ماذا عن الفيتامينات المتعددة؟


الفيتامينات المتعددة تمثل تحديًا بسيطًا في التوقيت، لأنها تجمع بين عناصر مختلفة، بعضها يحتاج إلى الطعام، وبعضها لا.


لذلك، فإن تناولها مع وجبة متوازنة تحتوي على قدر معتدل من الدهون يُعد حلًا عمليًا يضمن امتصاصًا أفضل لمعظم مكوناتها. وبسبب احتوائها غالبًا على فيتامينات B، يميل كثير من الخبراء إلى ترجيح تناولها في الصباح لتجنب أي تأثير محتمل على النوم.


لكن مرة أخرى، الانتظام هو العنصر الأهم. تناول المكمل في نفس الوقت يوميًا يساعد الجسم على التكيف والاستفادة القصوى.


الفيتامينات أثناء الحمل: التوقيت لتقليل الانزعاج وتعظيم الفائدة


الفيتامينات المخصصة للحمل تشكل حجر أساس لصحة الأم والجنين، لكنها قد تسبب الغثيان لدى بعض النساء، خاصة في الصباح الباكر.


لهذا السبب، يُنصح غالبًا بتناولها مع وجبة خفيفة، سواء في الصباح أو حتى في المساء قبل النوم، بحسب ما يناسب المعدة. الحديد، وهو عنصر أساسي في هذه المكملات، يُمتص بشكل أفضل على معدة فارغة، لكنه قد يسبب تهيجًا هضميًا، ما يجعل تناوله مع الطعام حلًا وسطًا عمليًا.


المعادن والمكملات الأخرى: لكل عنصر توقيته الخاص


بعض المعادن تحتاج إلى تخطيط أدق. الحديد، مثلًا، يُفضل تناوله بعيدًا عن الكالسيوم والكافيين، ويفضل أن يكون مصحوبًا بفيتامين C لتحسين امتصاصه.


المغنيسيوم، على الجانب الآخر، غالبًا ما يُنظر إليه كمكمل “مسائي”، نظرًا لدوره في استرخاء العضلات وتهدئة الجهاز العصبي، ودعمه لجودة النوم.


وهنا تظهر أهمية عدم تناول كل شيء دفعة واحدة، بل توزيع المكملات على مدار اليوم بطريقة ذكية.


في النهاية… ما الخلاصة؟


توقيت تناول الفيتامينات والمكملات ليس تفصيلًا ثانويًا كما يعتقد البعض، بل عامل يمكنه أن يضاعف الفائدة أو يقللها بشكل ملحوظ.


ومع ذلك، تظل الاستمرارية والانتظام العامل الأهم على الإطلاق. فالمكمل الذي تتناوله بانتظام في وقت مناسب لجسمك سيكون أكثر فائدة من مكمل “مثالي” لا تلتزم به.


الأفضل دائمًا هو الاستماع لجسمك، وفهم طبيعة كل مكمل، واستشارة مختص صحي قبل إجراء تغييرات كبيرة على روتينك.


فالهدف في النهاية ليس فقط أن نتناول الفيتامينات…

بل أن نمنح أجسادنا الفرصة الحقيقية للاستفادة منها.