مرض أديسون - المرض الصامت الذي يسرق طاقتك


يُعد مرض أديسون - ويُعرف أيضًا باسم القصور الكظري المزمن أو نقص الكورتيزول أحد اضطرابات الغدد الصماء النادرة، إذ يُصيب تقريبًا شخصًا واحدًا من كل 100 ألف.

ورغم ندرته، فإن تأثيره على جودة الحياة قد يكون عميقًا، خاصة إذا لم يتم تشخيصه مبكرًا أو التعامل معه بوعي.


غالبًا ما تظهر أعراض مرض أديسون بشكل واضح، مثل:

فقدان الوزن غير المبرر

ضعف العضلات

الإرهاق المزمن

انخفاض ضغط الدم

اضطرابات الجهاز الهضمي




وتشير الأدلة العلمية إلى أن السبب الأكثر شيوعًا للمرض هو خلل مناعي ذاتي، حيث يهاجم الجهاز المناعي الغدد الكظرية بالخطأ، ما يؤدي إلى تراجع قدرتها على إنتاج هرمونات حيوية، وعلى رأسها الكورتيزول.


من الأكثر عرضة للإصابة؟

حوالي 70٪ من حالات مرض أديسون ناتجة عن أمراض مناعية ذاتية.

وتُظهر الإحصاءات أن النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال، كما يظهر المرض غالبًا بين سن 30 و50 عامًا، مع إمكانية ظهوره في أي مرحلة عمرية.

ورغم كونه مرضًا مزمنًا، فإن التحكم في أعراضه ممكن في معظم الحالات عند التشخيص الصحيح والمتابعة المنتظمة.


ما هو مرض أديسون فعليًا؟

مرض أديسون هو شكل من أشكال القصور الكظري الأولي، ويحدث عندما تفشل الغدد الكظرية - الموجودة فوق الكليتين - في إنتاج كميات كافية من هرمونات أساسية، أهمها:


الكورتيزول

الألدوستيرون (في بعض الحالات)


تلعب الغدد الكظرية دورًا محوريًا في تنظيم:

استجابة الجسم للتوتر

ضغط الدم

توازن الأملاح والسوائل

مستوى السكر في الدم

الطاقة واليقظة

الرغبة الجنسية

وزن الجسم


وعندما يختل هذا النظام الدقيق، تبدأ الأعراض في الظهور تدريجيًا، وقد تتفاقم إذا لم يُنتبه لها.


كيف يؤثر مرض أديسون على الجسم؟

غياب الكورتيزول، وهو هرمون “التأقلم مع الحياة”، يجعل الجسم أقل قدرة على:


تحويل الغذاء إلى طاقة

التعامل مع الضغوط النفسية والجسدية

الحفاظ على ضغط دم مستقر

تنظيم الأملاح والسوائل


لهذا يعاني المصابون من إرهاق شديد، دوار، فقدان شهية، اكتئاب، اضطرابات هضمية، وانخفاض ضغط الدم.


في الحالات الشديدة، قد يصبح المرض مهددًا للحياة، إلا أن معظم المرضى يمكنهم التعايش معه بفعالية عبر العلاج التعويضي الهرموني ونمط حياة داعم.


الفرق بين القصور الكظري الأولي والثانوي


القصور الكظري الأولي (مرض أديسون)

ناتج عن تلف مباشر في الغدد الكظرية

يحدث غالبًا بعد تدمير أكثر من 90٪ من القشرة الكظرية

أقل شيوعًا

يمكن اكتشافه عبر الفحوصات التصويرية


القصور الكظري الثانوي

أكثر شيوعًا

لا يكون فيه تلف مباشر في الغدد

غالبًا مرتبط بالتوتر المزمن أو اضطراب محور الغدة النخامية

لا يصاحبه عادة تغيّر لون الجلد أو جفاف شديد


الأعراض الشائعة لمرض أديسون

إرهاق مزمن مستمر

ضعف عام في العضلات

فقدان الشهية

فقدان الوزن

آلام بالبطن، غثيان، قيء أو إسهال

انخفاض ضغط الدم

دوار أو إغماء

تقلبات مزاجية واكتئاب

صداع متكرر

اشتهاء شديد للملح

انخفاض السكر في الدم

أرق واضطرابات النوم

تعرّق ليلي

اضطراب الدورة الشهرية لدى النساء

ضعف الرغبة الجنسية

آلام المفاصل

تساقط الشعر


الأزمة الكظرية: الحالة الطارئة

في بعض الحالات النادرة، قد تحدث الأزمة الكظرية الحادة، وهي حالة طبية طارئة قد تهدد الحياة، وتحدث غالبًا بعد:

صدمة نفسية شديدة

إصابة جسدية

عدوى حادة

إهمال العلاج


تشمل أعراضها:

انخفاض حاد في ضغط الدم

هبوط شديد في السكر

ارتفاع البوتاسيوم

جفاف شديد

ارتباك أو فقدان الوعي

حمى مرتفعة

تسارع ضربات القلب


وهنا يجب التوجه فورًا إلى الطوارئ دون تأخير.


أسباب مرض أديسون

السبب الأكثر شيوعًا هو الهجوم المناعي الذاتي على الغدد الكظرية.

لكن توجد عوامل أخرى قد تسهم في حدوث المرض أو تفاقمه، مثل:


التوتر المزمن أو الصدمات النفسية

قلة النوم المستمرة

سوء التغذية

التعرض للسموم البيئية

الالتهابات الشديدة (كالسل، الإيدز، الإنتان)

النزيف الكظري

العمليات الجراحية الكبرى

عوامل وراثية نادرة

التوقف المفاجئ عن أدوية الكورتيزون


التشخيص والعلاج الطبي

يُعد مرض أديسون حالة مزمنة لا يمكن “شفاؤها” نهائيًا، لكن يمكن السيطرة عليها.

يعتمد التشخيص على:


الفحص السريري

تحاليل الدم والبول

اختبار تحفيز ACTH

فحوصات الأجسام المضادة

الأشعة المقطعية للغدد الكظرية


العلاج التقليدي يعتمد على تعويض الهرمونات المفقودة مثل:


الهيدروكورتيزون

البريدنيزون

الفلودروكورتيزون

وفي حالات الطوارئ تُستخدم الحقن الوريدية والسوائل والأملاح.


العمر المتوقع مع مرض أديسون


في السابق، كان يُعتقد أن العمر الطبيعي لا يتأثر.

لكن الدراسات الحديثة تشير إلى:

زيادة خطر الوفاة في حالات الأزمة الكظرية أو العدوى

متوسط العمر قد يكون أقل قليلًا من عامة السكان

ومع ذلك، فإن الإنذار العام ممتاز عند الالتزام بالعلاج والمتابعة.


دعم الغدة الكظرية بالطرق الطبيعية

1. تعويض الصوديوم

بسبب نقص الألدوستيرون، يحتاج المصابون غالبًا إلى كمية أكبر من الملح الصحي، مثل:


مرق العظام

ملح البحر الطبيعي

الأعشاب البحرية


2. دعم العظام بالكالسيوم وفيتامين D

العلاج بالكورتيزون قد يضعف العظام، لذا:

تناول منتجات الألبان المخمرة

الخضروات الورقية

التعرض المعتدل للشمس


3. نظام غذائي مضاد للالتهاب

الخضروات الورقية

الأسماك البرية

الدهون الصحية

الأطعمة المخمرة

الأعشاب الطبية


والابتعاد عن:

السكر

الأطعمة المصنعة

الزيوت المهدرجة

الكافيين الزائد


4. إدارة التوتر بوعي

نوم كافٍ

تمارين تنفس

صلاة وتأمل

وقت في الطبيعة

عدم الإفراط في التمارين


5. مكملات داعمة (بإشراف مختص)

الأعشاب المتكيفة مثل الأشواغاندا

الماغنيسيوم

أوميغا 3

فيتامينات B

البروبيوتيك


6. الوقاية من المضاعفات

متابعة سنوية مع طبيب غدد

بطاقة طبية للطوارئ

حقيبة حقن الكورتيزون


خلاصة القول

مرض أديسون ليس نهاية الطريق، بل دعوة لإعادة التوازن.

هو تذكير بأن الجسد لا يحتمل الضغوط بلا حدود، وأن العناية بالغدد الكظرية تعني العناية بالحياة نفسها.

بالعلاج الصحيح، التغذية الواعية، إدارة التوتر، والدعم النفسي…

يمكن للمصاب أن يعيش حياة مستقرة، واعية، ومليئة بالطاقة رغم التحديات